السعودية

فرق توقيت الصلاة بين مصر والسعودية

الفرق بين توقيت مصر والكويت

فرق توقيت الصلاة بين مصر والسعودية … قال فضيلة الأستاذ الطبيب شوقي علام –مفتي البلد: إنه لا صحة تماما لتشكيك قليل من الناس على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية في صحة توقيت الصباح في جمهورية مصر العربية؛ بدعوى أن الأذان في مكة المكرمة يحين في بعض الأوقات في أعقاب القاهرة.

 

فرق توقيت الصلاة بين مصر والسعودية

 

وأكد فضيلة المفتي -في خطاب له- إلى أن الحق الذي يقتضي المصير إليه والعمل فوق منه، ولا يجوز العدول عنه: هو أن توقيت الفجر المعمول به جاريًّا في جمهورية مصر العربية (وهو لدى زاوية انخفاض الشمس أسفل الأفق التابع للشرق بحجم 19.5°) هو الموعد الصحيح قطعًا، وأنه الذي جرى فوقه الشغل بالديار المصرية منذ القرون الإسلامية الأولى إلى يومنا هذا، وهو الذي استقر فوقه عمل دار الإفتاء المصرية في كل عهودها، وهو الذي كانت أعلاه مصلحة سائر المساحة المصرية منذ إنشائها سنة 1898م، ثم ظلت على ذاك عقب تشكيل الهيئة المصرية العامة للمنطقة سنة 1971م

 

وهي المنشأة التجارية المصرية الحكومية المختصة بإصدار التقاويم الفلكية المتضمنة لمواقيت الدعاء؛ طبقًا للقرار الجمهوري رقم 827 لعام 1975م، والمعدل بالقرار الجمهوري رقم 328 لعام 1983م، وهو الذي ثبت فوقه الموقتون وعلماء الفلك المسلمون عبر الأعصار والأمصار، ودلت فوق منه الأرصاد السليمة المبنية على الفهم الصحيح للفجر الصادق في المواضيع التشريعية، وأن ما بين درجتي: 18°، و19.5° من انخفاض الشمس تحت الأفق الشرقي هو التوقيت السليم للفجر الصادق المتفق على اعتماده والعمل به في مختلف بلدان العالم العربي والإسلامي بلا استثناء.

 

وواصل أنه على هذا أجمع المختصون من علماء السفينة والهيئة والموقتين المسلمين عبر القرون المتطاولة من غير خلاف؛ فاتفقوا على حساب زاوية هبوط الشمس أسفل أفقه التابع للشرق فيه: ما بين درجتي 18°، و20°؛

 

إذ حرروا ذاك بمراصدهم العظيمة؛ جماعات وفرادى، من غير ازدياد على هذا المجال أو ندرة عنه، وقد ثبت راصدوهم ومحققوهم في القرن الثامن الهجري وما بعده على اعتماد درجة 19° ونقلوا الاتفاق على هذا، ونصوصهم على ذلك أكثر من أن تحصر، ونصوا على اعتماد علماء المركب العرب والمسلمين تلك الدرجة، أما علماء المركب الأوروبيون خسر اعتمدوا درجة 18°.

 

وأما ما يثار من التشكيك في هذا بدعوى أن ميعاد الغداة في القاهرة عاصمة مصر يسبق أحيانًا ميعادَه في مكة المكرمة، على الرغم من أن العاصمة المصرية القاهرة تقع في غرب مكة: فأكد مفتي البلد أن هذا ليس اعتراضًا علميًّا؛ إذ من المعتزم في معارف المركب والجغرافيا: أن تحديد المواعيد مرتكز على خطوط الطول ودوائر العرض معًا، ولا استقلال لأحدهما عن الآخر في ذلك:

 

وشرح فضيلة المفتي أن خطوط الطول تثبت أن فوارق الميعاد، وحجم الفرق بين كل خطَّيْ طول متتاليين: أربع دقائق، بينما دوائر العرض تثبت أن طول النهار؛ فكلما اتجهنا شمال خط الاستواء: ازداد طول النهار صيفًا عن نصف يوم، وارتفعت السخونة لتزايد فورا الشمس، وأثناء فصل الشتاء يزداد طول الليل وتنقص درجة الحرارة كلما اتجهنا في شمالًا؛ وذلك بسبب طبيعة حركة الأرض بخصوص الشمس؛ فإن محور دوران الأرض يميل بحوالي 23.5 درجة عموديًّا عن المعدّل المداري، فيتغير بذلك طول النهار بتغيُّر فصول السنة، وفق دوائر العرض.

 

وهذا يقتضي أن مضاهاة خطوط الطول إنما تكون بين المدن الواقعة على خط إظهار فرد لتساوي طول النهار فيها.

 

ونوه مفتي البلد على أن مكة المكرمة ولو كانت على خط طول 39.9° تقريبًا، وبلدة العاصمة المصرية القاهرة على خط طول 31° تقريبًا، سوى أنه لا يصلح أن تكون المقارنة بينهما مبنية على خطوط الطول وحدها دون اتحاد دائرة العرض، التي هي متباينة هنا؛ فمكة المكرمة على خط إبانة: 21.4° تقريبًا، أما القاهرة عاصمة مصر فهي على خط إيضاح: ثلاثين°، وذلك يجعل نهار القاهرة أطول من نهار مكة المكرمة في فصل الصيف؛ مثلما هو حاصل ذات يوم الاثنين السالف 28 أيار 2018

 

حيث وصل طولُ النهار في مكة المكرمة وفق أهل الاختصاص: أربعَ عشرةَ ساعةً وخمسًا وأربعين دقيقة (14:45)، في حين أن طولَ النهار في القاهرة قد وصل: خمسَ 10َ ساعةً وسبعًا وثلاثين دقيقة (15:37)، ونسبة وقت دعاء الصباح إلى جميع النهار في جميع منهما هي عشر النهار تقريبًا؛ بما يلزم ارتفاع وقت الصباح في العاصمة المصرية القاهرة عنه في مكة بقدر تزايد طول النهار.

 

فرق توقيت الصلاة بين مصر والسعودية

 

 

وتحدث فضيلته: “إن ذاك التباين يحصل أيضًا بين المدن في الجمهورية الشخص؛ كما في مقارنة توقيت البلدة المنورة بمكة المكرمة؛ فرغم أن المدينة المنورة تقع على خط طول 39.6°؛ أي غربيَّ مكة المكرمة بحوالي ثلث درجة طولية، فكان يلزم على ذلك الاعتراض أن يكون الفجر في البلدة بعد مكة بأكثر من دقيقة، لكن الحاصل أنه في ذلك اليوم الاثنين حان أذان الصباح في المدينة قبل مكة بتسع دقائق وفق تعديل أم القرى؛ وهذا لأن المدينتين ليستا على دائرة إيضاح واحدة؛ إذ مكة على دائرة عرض 21.4° تقريبًا، والمدينة على دائرة إبراز 24.47°.

 

وعلل فضيلة المفتي أن المقارنة إنما تصح بين المدن الكائنة على دوائر العرض المتساوية؛ كمدينة الـ6 من أكتوبر في مصر مع بلدة سكاكا في المملكة العربية السعودية؛ فإنهما تقعان على دائرة إبداء واحدة 29.9° تقريبًا، وتوقيت الغداة في سكاكا يتقدم على مدينة 6 تشرين الأول بحوالي نصف ساعة.

 

وأقرب مدينة مصرية يمكن مقارنتها بمكة المكرمة هي بلدة حلايب؛ فإنها تقع على دائرة إبداء 22.2° تقريبًا، وتسبقها مكة المكرمة بنحو خمس دقائق.

 

وواصل فضيلته: “لو استعرضنا مثلًا كل المدن المملكة السعودية التي تشترك في دوائر إبانة واحدة في شرقِيَّ البحر الأحمر مع مثيلاتها من المدن المصرية غَرْبِيَّهُ: لَمَا وجدنا أبدًا بلدة سعودية على جانب البحر الأحمر التابع للشرق تتقدم على مدينة مصرية مشتركة بصحبتها في دائرة العرض على جانبه الغربي؛ كضبا مع الغردقة، والوجه مع القصير، وأملج مع مرسى علم، والأبواء مع شلاتين، وثول مع حلايب.

 

وهكذا.. فكل مدينتين تقعان على دائرة توضيح واحدة، فالشرقية منهما يحين وقت التضرع فيها قبل الغربية ولا بد”.

 

ونصح مفتي البلد من هذه الإدعاءات التي يروجها القلة بزعم تقويم المواعيد، معتبرًا إياها تنطوي في حقيقتها على الطعن في العبادات والشعائر وأركان الدين التي أَدَّاها المسلمون عبر القرون المتطاولة؛ من دعاء وصيام وغيرهما، خصوصيةً

 

ا عما تستلزمه من تجهيل علماء الشريعة والفلك المسلمين عبر العصور، مع تهافت هذه الدعاوى في مواجهة الحقائق العلمية والمعايير التضاريس الأرضية والظواهر الكونية والفلكية، ولذلك فلا يجوز الالتفات إليها ولا التعويل فوق منها.

 

واستكمل فضيلة المفتي أن الصباح يعرف بعلاماته التي جعلها الشارع عواملًا دالة فوق منه، وذلك بانتشار ضوئه المستطير في الأفق؛ كما بيَّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذاك بسنته كلامًا واضحًا: هربَّق فيه بين الفجر المستطير الصادق الذي يدخل به وقتُ تضرع الغداة والذي ينتشر ضوءُه يمينًا وشمالًا، وبين الصباح المستطيل الكاذب الذي هو كهيئة المخروط المقلوب.

 

ونوه على أن علماء الفلك المسلمين والمتخصصين قد فهموا في المواقيت عبر القرون تلك العلامات والمعايير القانونية فَهمًا دقيقًا، ووضعوها في الاعتبار، وضبطوها بالمعايير الفلكية المعتمدة، ونقلوا ذاك جيلًا عن جيل، بالوسائل العلمية الصحيحة، والقواعد الفقهية الجلية؛ بحيث أمسى التشكيك في فعلهم نوعًا من الجهل ولطمًا من الهذيان.