توقعات انتخابات المغرب 2021  … -الأحزاب المغربية تتبادل الاتهامات.. ومختصون يرون أنها “تكرس انعدام الثقة في الأحزاب”
-بخلاف الانتخابات الماضية، يخيم على هذه الدورة “عدم توافق” القوى السياسية بصدد تعديلات مطروحة على تشريع الانتخابات

 

توقعات انتخابات المغرب 2021

-سجال سياسي حول إعانات رمضانية قبل بداية سيزون الانتخابات

لا يزال تبادل الاتهامات بين الأحزاب المغربية يغزو المشهد السياسي، على بعد أشهر من الانتخابات البرلمانية والمحلية والمهنية.

وآخر الاتهامات، نَقد أحزاب “الأصالة والمعاصرة” و”الريادة والاشتراكية” و”التحرير” من المقاومة و”العدالة والإنماء” (قائد الائتلاف الحكومي)، مسعى حزب “التجمع الوطني للأحرار” (عضو الائتلاف الحكومي) “إنتفاع فقر وضعف عدد من الأسر لاستمالتهم انتخابيا”، وهو الذي نفاه التجمع.

وشكل ذاك السجال عنوانا كبيرا قبل الانتخابات المقررة في الربع الأخير من العام الحاضر.

وبينما اعتبر خبير أن تبادل الاتهامات يدخل في باب “الشعبوية الانتخابية”، رأى أحدث أنها “لا تهم المواطن في قضاياه وتكرس الإمتناع وانعدام الثقة في الأحزاب”.

** الانتخابات والاتهامات

وفي 5 و12 آذار/ آذار الماضي، تقبل مجلسا النواب والمستشارين (غرفتا مجلس الشعب)، على التوالي، مشروع الدستور المنهجي المرتبط بمجلس النواب، والذي سينظم الانتخابات البرلمانية.

ولم يتحدد عقب تاريخ دقيق لتلك الانتخابات، لكن يتكهن إجراؤها في سبتمبر/ سبتمبر 2021، على حسب تصريح لامحند العنصر، الأمين العام لحزب “الحركة الشعبية” (مشارك في الائتلاف الحكومي).

وبخلاف الانتخابات السابقة، يخيم على هذه الدورة “عدم توافق” القوى السياسية فيما يتعلق تطويرات مطروحة على قانون الانتخابات، أبرزها تحديث القاسم الانتخابي، الذي يكمل على أساسه تقسيم المقاعد البرلمانية حتى الآن الاقتراع.

وفي 9 أبريل/ نيسان الماضي، أعربت كرسي القضاء الدستوري (تنظر في مناظرة القوانين للدستور) أن مشروع الدستور المنهجي للمجلس المنتخب الواضح باسم “القاسم الانتخابي”، “لا يخالف القانون”.

وفي اليوم التابع، رفض حزب “العدالة والإنماء” أمر تنظيمي كرسي القضاء الدستوري، معتبرا أن “اعتماد القاسم الانتخابي هو اختيار غير ديمقراطي ويتناقض مع كل القواعد التي أسست للاختيار الديمقراطي باعتباره أحد الثوابت الدستورية الجامعة”.

وفي إستمر غياب التوافق على القوانين المنظمة للانتخابات، خاصة البرلمانية، طفا على السطح تبادل الاتهامات بين الأحزاب بما يختص “تجزئة إحدى الجمعيات الخيرية التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار لقفف (مساعدات) رمضان”.

وفي 21 أبريل/ أبريل، دعا حزب “الريادة والاشتراكية” (منتمي للفكر اليساري) السلطات العمومية، بالتحرك لإيقاف أعمال واحدة من الجمعيات الخيرية المحسوبة على حزب “التجمع الوطني للأحرار”، عبر “منح قفف رمضان في سياق انتخابي”.

وقبله، اعتبر عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب “الأصالة والمعاصرة” أن “قفف رمضان التي تقدمها الجمعية الموالية للتجمع الوطني للأحرار متمثل في رشى انتخابية”.

وعلى المنوال نفسه، سار “العدالة والتنمية” (زعيم الائتلاف الحكومي) والإعتاق (معارض).

ولاحقا، رفض “التجمع الوطني للأحرار” الاتهامات الموجهة إليه، واعتبرها، في بيان، “محاولة للركوب على قضايا من قبيل الإحسان لكسب تعاطف كاذب أو لشيطنة طرف سياسي دون غيره”.

** الشعبوية الانتخابية

اعتبر سلمان بونعمان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سيدي محمد بن عبد الله (حكومية) بفاس (شمال)، أن “تبادل الاتهامات بين الأحزاب السياسية يدخل في باب الشعبوية الانتخابية، كنوع من المسابقة التي تركز على منظور تحطيم المتنافس واغتياله معنويا”.

وواصل بونعمان لـ “الأناضول”: “بمقابل أن تكون المدة الجارية إحتمالية لبحث الأفكار والبرامج والتصورات في قضايا الديمقراطية والإنماء.. تلجئ الأحزاب إلى ذاك النوع من السجال”.

ورأى أن “الخطاب السياسي انجر إلى أنواع من الاستقطاب والشعبوية التي تضر بصراحة الشغل السياسي وتكرس أزمة الثقة بين المدنيين والأحزاب”.

وشدد حتّى “هناك مطلب ملحة للارتقاء بالخطاب السياسي الموجه للناخبين والمجتمع”.

** خسارة الثقة

وفق عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ الدستور الدستوري في جامعة الحسن الأول (رسمية) بسطات (شمال)، فإن “تبادل الاتهامات والتراشق الإعلامي بين الأحزاب السياسية قضية عادية ومألوفة في إعتياد الأداء الحزبية بالمغرب، تحصل لدى كل محطة انتخابية”.

وأزاد اليونسي لـ “الأناضول”: “أصبح مألوفا قبل كل انتخابات أن ينهي تنجيم مستندات لضرب الخصوم”.

واستدرك: “بل التغير الذي حصل تلك المرة، أن الحزب الذي كانت توجه إليه أصابع الاتهام منذ انتخابات 2007 هو العدالة والإنماء، قبل أن يشطب تحويل الاتجاه اليوم باتجاه التجمع الوطني للأحرار”.

ونوه على أن “توجيه أحزاب المعارضة (“الأصالة والمعاصرة” و”التحرر” و”التقدم والاشتراكية”) و”العدالة والإنماء” مجتمعة خطاب الإنتقاد إلى “التجمع الوطني للأحرار” سيؤدي إلى عزلته”.

وشدد حتّى “المتشكلة اليوم تقبع في أن التراشق الحاصل لا يهم المدني في شيء، وهو صاحب طبيعة سياسية حصرية، ما سيكرس الإحجام عن الانتخابات وضياع الثقة في الأحزاب السياسية”.