خطب عن النصف من شعبان

خطب عن النصف من شعبان … الحمد لله، نحمده، ونستعين به، ونستغفر له، ونعوذ بالله في ذنوبنا وسلوكنا السيئ.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِع اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71].

صحيح الحديث كلام الله، وخير دليل هادي محمد – صلى الله عليه وسلم – شر الأمور راويهم، وكل مبتدع بدعة، وكل بدعة تضليل، وكل تضليل. في جهنم.

ربي إن عظمت ذنوبي كثرةً *** فلقد علمت بأن عفوك أعظم

إن كان لا يرجوك إلا محسنا *** فمن الذي يدعو ويرجو المجرم

مالي إليك وسيلة إلا الرجا *** وجميل عفوك، ثم إني مسلم

 

ما أعظمك يا الله .. ما أكرمك يا الله .. ما أرحمك يا الله..

أنت الرحمن الرحيم .. أنت غافر الذنب وقابل التوب أنت الغفور الرحيم..

أنت الرحمن الرحيم لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض وما بينهما ورب العرش العظيم..

 

سبحان الغفور الرحيم، سبحان الغفور الودود الذي يتودد إلى عباده كما قال جل وعلا:

(وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) [البروج: 14].

لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ هِيَ لَيْلَةٌ مُبَارَكَةٌ وَأَكْثَرُ مَا يَبْلُغُ الْمَرْءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَنْ يَقُومَ لَيْلَهَا وَيَصُومَ نَهَارَهَا وَيَتَّقِي اللهَ فِيهَا، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا وَهِيَ مُدْبِرَةٌ وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ وَهِيَ مُقْبِلَةٌ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ وَلاَ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا الْيَوْمَ الْعَمَلُ وَلاَ حِسَابَ وَغَدًا الْحِسَابُ وَلاَ عَمَلَ. فَالدُّنْيَا سَائِرَةٌ إِلَى الاِنْقِطَاعِ، إِلَى الزَّوَالِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ الدُّنْيَا كَالشَّمْسِ إِذَا تَدَلَّتْ نَحْوَ الْغُرُوبِ، مَعْنَاهُ مَا مَضَى أَكْثَرُ مِمَّا بَقِيَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، فَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ وَاتَّقُوا رَبَّكُمْ، فَقَدْ قَالَ رَبُّنَا: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [ءَال عِمْرَان/ 15].

وَيَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [ءَال عِمْرَان/ 17].